عبد الملك الجويني
544
نهاية المطلب في دراية المذهب
1471 - فأما الشرائط ، فلا يختلف العلماء في أن الوقت شرطٌ فيهما ، فليقع أول ما يعتد به منها ( 1 ) [ بعد ] ( 2 ) الزوال . ثم شرطُ الاعتداد بالصلاة تقدّم الخطبتين ، ولما اختصتا بالوجوب من بين سائر الخطب ، اشتُرط تقديمهما ، حتى يحتبس الناس لانتظار الصلاة ويسمعوا . ولما لم تجب الخطبة في العيد وغيره ، لم يضر التأخير ، وإن فرض انتشار الناس فيها . 1472 - وفي اشتراط الطهارة عن الحدث والخبث وجهان مشهوران : أحدهما - لا يشترط ؛ فإن الغرض منهما الذكر والوعظ ، ولا منافاة بين ذلك وبين الحدث . والثاني - أن الطهارة مشروطة ، وقد علل هذا الوجهَ بعضُ الأصحاب بأن الخطبتين أقيمتا مقام الركعتين ؛ فيشترط فيهما الطهارة ، وهذا لا أرضاه توجيهاً ، مع القطع بأن الاستقبال ليس مشروطاً فيهما . والوجه أن نقول : هذا مبني على اشتراط الموالاة [ كما ] ( 3 ) تقدم ؛ فإنه إذا لم يكن متطهراً ، فقد يتفرق النظام إذا توضأ قبل الصلاة ( 4 ) . 1473 - وأجرى الأصحابُ اشتراط الستر في الاعتداد بالخطبة على الخلاف المذكور في الطهر ، وسبب اشتراطه بروز الخطيب ، وما فيه من هُتكةٍ ( 5 ) من الانكشاف لو لم يتستر . 1474 - وأما الاستقبال ، فلا أشك أنه ليس شرطاً ، بل الأدب أن يستدبر كما سنذكره ، ثم لم يشترط أحد الاستدبار أيضاً ، فلو استقبل وأسمَعَ أجزأ ، وإن خالف الأدب . 1475 - ومما يتعلق بما نحن فيه : أنا إذا شرطنا الطهارة في الاعتداد بالخطبة ، فلو
--> ( 1 ) كذا في جميع النسخ : " منها " بالضمير المفرد ، على معنى الخطبة . ( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) . ( 3 ) زيادة من ( ت 1 ) . ( 4 ) أي قبل الصلاة وبعد الخطبة . ( 5 ) هُتكة : أي فضيحة . ( المعجم ) .